اسماعيل بن محمد القونوي

382

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

التعليل لكرمه فحينئذ يتعين الوجه الثاني وهو لكرم مرسله وفيه ضعف ولذا أخره ويحتمل في قراءة الكسر كونه تعليلا لكرمه ولم يتعرض له لأنه ليس بصريح في العلية بخلاف الفتح فإنه بتقدير اللام الجارة . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 31 ] أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 31 ) قوله : ( أن مفسرة ) بمعنى أي والمفسر الكتاب نفسه لا مجموع ألقي إلي كتاب لأن في التفسير لم يتعرض ما سوى الكتاب والكتاب فيه معنى القول فتحقق شرط التفسيرية والمعنى ألقى إلي كتابه بشيء هو ألا تعلوا على الخ قدمه لأنه خال عن التمحل فعلى هذا لا تعلوا نهي عطف عليه أمر . قوله : ( أو مصدرية فتكون بصلته خبر محذوف أي هو أو المقصود أن لا تعلوا أو بدل من كتاب ) أو مصدرية فعلى هذا يكون لا نافية « 1 » فحينئذ العطف بناء على جواز وصلها بالأمر كما مر مرارا فعطف الإنشاء على الخبر لكونه في تأويل المفرد . قوله : ( مؤمنين أو منقادين ) فسره به لأن المراد بالإسلام معناه اللغوي وهو الانقياد فلفظ أو للمنقادين ترديد في العبارة لأن الإسلام المصطلح مختص بشرعنا قال المص في تفسير قوله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [ آل عمران : 19 ] وهو التوحيد والتدرع بالشرع الذي جاء به محمد عليه السّلام . قوله : ( وهذا كلام في غاية الوجازة مع كمال الدلالة على المقصود ) فيكون في غاية البلاغة ونهاية البراعة الوجازة كون اللفظ قليلا والمعنى كثيرا وإليه أشار بقوله مع كمال الدلالة إيراده مع للتنبيه على أنه أصل متبوع وكون اللفظ وجيزا ذريعة ووسيلة إليه وهكذا كتب الأنبياء عليهم السّلام لا يكثرون الكلام فيها لكن معانيها كثيرة جدا وهذا لا ينافي كونه من خصائص النبي عليه السّلام لأنه في بعض أحوالهم وأما رسولنا ففي عموم مقاصده . قوله : ( لاشتماله على البسملة الدالة على ذات الصانع وصفاته صريحا أو التزاما ) فإن قوله : أي هو أو المقصود يعني إذا كان أن مصدرية يكون أن لا تعلوا على في حيز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هو أن لا تعلوا أي ذلك الكتاب الملقى أن لا تعلوا أو المقصود منكم أن لا تعلوا وفي عطف وأتوني عليه على تقدير كونه خبر مبتدأ محذوف تكلف إذ يلزم عطف الجملة على المفرد فوجهه الحمل على المعنى فالمعنى والمقصود عدم علوكم علي واتيانكم مسلمين . قوله : أو بدل من كتاب أي ألقي إلي أن لا تعلوا . قوله : لاشتماله على البسملة الدالة على ذات الصانع وصفاته صريحا والتزاما فإن البسملة

--> ( 1 ) كذا قيل لكن الموافق لكلام المص حيث قال والنهي عن الترفع كون لا ناهية في الوجهين ودخول أن المصدرية على النهي وعلى الأمر قد مر مرارا بيانه .